السيد محمد حسين الطهراني

39

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

والعفّة والعلم والأدب والتحمّل والصبر في تنظيم أمور البيت وتربية النسل المسلم من شأننا . إ نّ الإسلام لا يرتضي صرخات النساء ، ولا يسيغ جهرهنّ بالسوء من القول ، ولا يقرّ لهن الخروج من البيت وتشكيل التظاهرات والتجمّعات ، والهتاف بالشعارات ، فهي تمثّل في نظر الإسلام أعمال إساءة لطائفة النساء . لكنّ التظاهر والهتاف بالشعارات في حالة الدفاع عن حقوقهنّ ، أو لاستعادة حقوقهنّ المهدورة ، ولرفع المظالم التي لحقت بهنّ فهو مصداق حقيقيّ ل - لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ، وتصبح الصراخات الهدّارة المدوّيه مقبولة وأمراً جائزاً يقرّه الإسلام ويُمضيه . وبشكلٍ عامّ ، فإنّ هذه الآية المباركة هي الدليل القرآنيّ الأفضل على جواز التمرّد والانتفاض على الحكومة الظالمة الجائرة من قبل الرجال والنساء برفع الشعارات وبالصرخات القويّة التي تكسر شوكة ظلم الظالمين وتردّ فساد المفسدين ؛ لأنّ الجهر كما يقول الراغب الأصفهانيّ في مادّة ( جَهَرَ ) يُقال لظهور الشيء بإفراط حاسّة البصر أو حاسّة السمع ، أمّا البصر فنحو . رَأيْتُهُ جهاراً ، قال الله تعالى . لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً . « 1 » و . أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ؛ « 2 » إلي أن يقول . وأمّا السمع فمنه قوله تعالى سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ . « 3 »

--> ( 1 ) - مقطع من الآية 55 ، من السورة 2 . البقرة . وَإذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَي لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى نَرَي اللهَ جَهْرَةً . ( 2 ) - مقطع من الآية 153 ، من السورة 4 . النساء . فَقَدْ سَألُوا مُوسَي أكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقالُوا أرِنَا اللهَ جَهْرَةً . ( 3 ) - مقطع من الآية 10 ، من السورة 13 . الرعد . سَوَآءٌ مِّنكُمْ مَّنْ أسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِالَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ . انظر . « المفردات في غريب القرآن » ص 110 ، طبعة مطبعة مصطفي البانيّ .